Top Ad unit 728 × 90

ماهي الشخصية الداخلية


هي الحقيقة المطلقة التي عرفناها عن أنفسنا وتبرمجنا عليها من العالم الخارجي، هي المنبع الأساسي لقيمنا واعتقاداتنا ومعتقداتنا ومبادئنا ووجهة نظرنا تجاه الأشياء، هي التي تحتوي على صورتنا الذاتية وكيف نرى أنفسنا والعالم من حولنا سواء كان ذلك سلبيا أم إيجابيا، هي منبع التقدير الذاتي وكيف نشعر بأنفسنا هي جذور الثقة في النفس ونوعيتنا وقوتها أو ضعفها، هي السبب الأساسي في أحساسيسنا وتصرفاتنا ونتائجنا وواقع حياتنا هي الدافع الأساسي للحماس والقوة والإحباط والضعف. من خلالها ندرك ونعرف ونفكر ونركز على الأشخاص والأشياء والأماكن والأحداث. وهي السبب الأساسي في مولد الشخصية الخارجية سواء كان هذا المولد إيجابيا ويدعمنا في تحقيق أهداف حياتنا أو سلبيا ويبعدنا عن تحقيقها، هي السبب في علاقاتنا مع أنفسنا ومع العالم من حولنا هي التي نأخذها معنا أينما ذهبنا وهي التي ننفرد بها مع أنفسنا لكي نهرب من العالم الخارجي بما فيه من تحديات وصعوبات، هي اللغز الذي شغل العلماء والحكماء والمفكرين عبر التاريخ لفهمه ومعرفته. هناك نوعان أساسيان للشخصية الداخلية:
-الشخصية الداخلية المادية: هذه الشخصية التي تفسر كل شيء من منطلق مادي فترى ما لدى الناس ولا تمتلكه. تبحث عن الإنجازات المادية وتركز عليها وتسعد بتحقيقها أو تتعس بعدم الحصول عليها. هذه الشخصية هي السبب الأساسي في تكوين الشخصية الخارجية المادية التي يتعامل بها الشخص مع العالم الخاريج. وقد تسبب له تعاسة مستمرة لأنها تبحث عما ليس لديها، بسبب ارتباطها الشديد بالمادة ترى كل شيء من منطلق مادي وتشعر صاحبها بعدم الأمان وبالخوف بأنواعه المتعددة سواء خوفا ملموسا أو خوفا غير ملموس. بسبب طبيعتها المادية تجعل صاحبها يلوم الاخرين والذات على الأحداث والنتائج التي يمر بها في رحلة حياته، وتجعله يحدق وينقد ويقارن بينه وبين الاخرين. صاحب هذه الشخصية يعيش حياة متغيرة لا يرى فيها إلا التحديات والصعوبات والشعور بعدم وجود ما يحتاج له ولا يرضى بسهولة عن نفسه أو عن الاخرين أو على ما يحصل عليه من نتائج.
صاحب هذه الشخصية يعيش في حرب مع نفسه ومع الاخرين فهو دائم الشكوى ولا يرى إلا السلبيات. لا يحس بالسعادة إلا عندما يحصل على المال الذي يشعره ببعض الطاقة والنشاط ولكنهما مؤقتان لأنه يريد أكثر وبطريقة مستمرة في الزمن. هذه الشخصية لا تعرف التسامح ولا الارتباط الروحاني، بل من الممكن أن تكون بعيدة كل البعد عن الروحانيات والدين. حتى لو كان الشخص يصلي ويمارس الطقوس الدينية فإنه من الممكن جدا أن يكذب ويستغل الناس لكي يحقق مصالحه الشخصية ولا يشعر مطلقا بالذنب لأنه يعتبر ذلك ذكاء أو الحياة تتطلب هذا النوع من السلوك لكي يستطيع الإنسان أن ينجح ويحقق أهدافه. ومن الصفات الرئيسية في هذه الشخصية -الأنانية المطلقة فهي لا ترى إلا نفسها ومصالحها الشخصية حتى ولو كان ذلك على حساب الاخرين.
-الشخصة الداخلية الروحانية: هذه الشخصية هي التي تتعامل مع كل شيء بما يرضي الله سبحانه وتعالى. هي شخصية لا ترى العالم بنظرة مادية ولكنها تراه من منطلق روحاني. شخصية نقية طيبة متسامحة متزنة تساعد وتحب الخير للناس وتسعد عندما تساعد الاخرين. الشخصية الروحانية هي المنبع الأساسي للراحة النفسية والهدوء الذاتي والسلام الداخلي، ترى صاحبها متفائلا مبتسما يرى كل شيء على أنه درس من دروس الحياة وهدية من الله عز وجل مهما كانت قسوة هذا الدرس، يبحث عن الأعذار للاخرين، لا يترك في قلبه ضغينة أو حقدا على أي إنسان.
يؤمن بما قاله الله عز وجل في سورة الشرح الاية رقم 5: ۝ -فإن مع العسر يسرا-۝ الشخصية الداخلية الروحانية الروحانية شخصية رائعة من السهل التواصل معها، تعمل جاهدة لإرضاء الله سبحانه وتعالى ولا تبحث إلا عن المكسب الحلال وبالطرق المشروعة فقط. صاحب هذه الشخصية يأخذ بكل الأسباب ويتوكل على مسببها، قال الله سبحانه وتعالى:-فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين-لذلك يتوكل صاحب الشخصية الداخلية الروحانية على الله وهو مطمئن القلب أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
الحقيقة أن كل إنسان على وجه الأرض عنده الشخصية المادية التي تبحث عن الإنجازات الحياتية والدنيوية، ليس عيبا في ذلك فكل إنسان يريد أن يكون عنده ما يشعره بالأمان والاستقرار ويريد أن يكون محترما في نظر الاخرين ويحصل على ما يجعله فخورا بإنجازاته وخبراته وتجاربه. ولكن العيب في أن يصاب بالأنانية والغرور ولا يرى إلا مصلحته الشخصية ويغار من إنجازات الاخرين ويحسدهم عليها. لذلك فإن وجود الشخصية الداخلية الروحانية تساعدنا على الاتزان وتجعلنا ندرك بوعي تام أن الدنيا وما فيها لن تدوم كثيرا فترتبط أكثر بالله عز وجل ونعامل الناس بما يريده الله ويرضى به. التوازن بين الشخصية المادية التي. تبحث عن الإنجازات المادية. وتستمع بها. والشخصية الداخلية الروحانية. التي تبحث عن الإنجازات. الروحانية. يجعل الشخص يعيش حياته بكامل معانيها لذلك. قال الرسول عليه الصلاة والسلام. اعمل لدنيا كأنك تعيش أبدا واعمل لاخرتك كأنك تموت غدا " لو نظرنا إلى المعنى الفلسفي لهذه الجملة لوجدنا أننا لكي نعيش الدنيا وكأننا نعيش أبدا يجب علينا أن نكون متصلين بالشخصية المادية التي تفهم معنى الحياة الدنيوية ولو وقف الحديث عند هذا الحد لكان اتصال الناس دنيويا وماديا بحتا لذلك أضاف الرسول عليه الصلاة والسلام بان نعمل للاخرة وكأننا نموت غدا أي يجب علينا أن ننفصل عن الدنيا ونتصل بالاخرة وهذه معادلة صعبة. فكيف نتصل وننفصل في نفس الوقت؟ الإجابة ببساطة شديدة هي أننا نتصل بالدنيا فنعيشها بكامل معانيها ولكي يكون هذا المعنى متزنا يجب علينا أن نتصل بالاخرة ونتذكر دائما أن هذه اللحظة من المحتمل جدا أن تكون اللحظة الأخيرة في حياتنا لذلك يجب أن نكون جاهزين لها فنتصل أكثر بالله عز وجل ونطيعه ونخلص له الطاعة وبذلك نأخذ الطاقة الروحانية اللازمة للاتزان في الحياة الدنيا فنتمتع بعملنا وفي نفس الوقت نسلح أنفسنا بقوة الإيمان حتى نعيش حياة سعيدة في حب الله سبحانه وتعالى فلو كانت هذه اللحظة هي اللحظة الأخيرة تكون قد عشت دنياك راضيا وأيضا سلحت نفسك بالإيمان والإخلاص للاخرة. هل ترى معي ضرورة وجود الشخصيتين المادية والروحانية لكي يحدث التوازن في الحياة؟ هل أدركت لى مدى يجب علينا أن نلاحظ كيف نعيش حياتنا لكي لا نقع في شباك الحياة المادية بمفردها فنضيع في إجازاتها وتحدياتها فتكون النتيجة ألا ننعم بالدنيا وأيضا نضيع الاخرة؟
منقول من كتاب أسرار الشخصية الناجحة للدكتور إبراهيم الفقهي
ماهي الشخصية الداخلية Reviewed by زدني علما on 3:14 ص Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.