ماهي الشخصية الخارجية
بما أن الشخصية الداخلية تنقسم إلى الشخصية الداخلية المادية والشخصية الداخلية الروحانية، وبما أن العالم الداخلي هو المسبب للعالم الخارجي يعكس ما يوجد في العالم الداخلي. فإن الشخصية الخارجية أيضا تنقسم إلى شخصيتين أساسيتين: الشخصية الخارجية المادية، والشخصية الخارجية الروحانية.
-الشخصية الخارجية المادية: لها ست صفات أساسية جميعها تبدأ بحرف الميم ".
-الصفة الأولى: مادية
أي أنها تبحث عن المادة والمال وتعطيه معنى وقوة فبدونه يصبح الإنسان ضائعا فقيرا غير جدير باحترام الاخرين لذلك تعمل على توفيره بكافة الطرق الممكنة حتى ولو كانت بعض هذه الطرق غير مشروعة فهذه الصفة لا تهتم بالقيم ولا بالمبادئ ولا تأخذ الدين ولا الروحانيات ولا الأحاسيس بعين الاعتبار. بسبب تركيزها المادي فإنها تتأثر بالتقدم العلمي والتكنولوجي أكثر من تأثرها بالتعاليم الدينية والروحانية، أهدافها مادية وتبحث عن الحصول على الأشياء الملموسة وتستثمر في الماديات من عقارات ومشاريع دنيوية ولا تفعل أي شيء يذكر ذا طابع روحاني، لأنها ترى في ذلك ضياعا للأموال؟؟؟ ومن الأمثلة التي نراها في حياتنا أشخاصا يقبلون الرشوة ويعتبرونا حقا مقابل مساعدة شخص في الحصول على شيء ما وينسى تماما أنها حرام؟؟ وقد نرى شخصا اخر يتعامل مع الناس بعقود لا يحترمها ويحتفظ بالأرباح لنفسه ولا يعطي الوعود أو القيم أي اعتبار. وقد نجد أخا يأخذ حقوق إخوته ولا يعطيهم شيئا، أو زوجة تطلب من زوجها يكتب لها أملاكه ثم تتركه ببساطة؟؟ وقد نجد شريكا عنده توكيل رسمي من شريكه يسمح له بالتصرف في أموال الشركة يأخذ كل شيء ويترك شريكه ضائعا في الديون؟؟ وقد نجد والد شابة يتاجر في زواجها لمن يدفع له مهرا أكثر؟؟ نرى ذلك أيضا في بعض وسائل الإعلام والفضائيات التي تبث برامج لا أخلاقية تؤثر على حياة وقيم وأخلاقيات أولادنا ولا يهتمون إلا بالمكسب المادي. ونرى كذلك بعض الأفلام التي تقلد تقليدا أعمى الأفلام الغربية فتجعل الممثلين يستخدمون العنف والقتل ويقومون ببعض الممارسات اللأخلاقية كالتدخين وشرب الخمور، ولا يعطون أي اعتبار للدين ولا للأخلاق فكل همهم هو العائد المادي. كما نرى فالصفة المادية للشخصية الخارجية المادية ليس لها حدود أو ضوابط ولو بحثنا عنها لوجدنا في كل ركن من أركان حياتنا. ونجد أن الشخص الذي ينظر إلى العالم بنظرة مادية لا يهدأ له باله ولا يشعر بالسعادة الحقيقية.
-الصفة الثانية:متأثرة
-متأثرة تهتم إلى أبعد الحدود برأي الاخرين وتتأثر به فمن الممكن أن نجد شخصا ما يغير كل خططه بسبب رأي شخص اخر؟؟ هذه الصفة تشعر صاحبها بنفس الثقة في النفس لذلك تبحث عن تكلمة هذا النقص عن طريق الاخرين فنجد الشخص يسأل دائما عما يعتقده الاخرون فيه وفي أهدافه وأساليبه ويتأثر بهم ل ومن الممكن أن يغيرها أو يتركها تماما؟؟
-الصفة الثالثة :مزيفة
لأنها تبحث عن التقبل والتقدير من الاخرين فمن الممكن أن يقول صاحبها أشياء لا يؤمن بها حقيقة في داخله ولكنه يعتقد أنه إن لم يفعل ذلك لن يكون مقبولا من الاخرين؟؟ ومن الأمثلة التي نراها حولنا نجد فتاة تلبس الحجاب ولكنها ترتدي بنطلون محزقا جدا ليك تبدي مفاتنها للاخرين وتضع مستحضرات تجمل قوية. فهي بذلك تحاول أن تمسك العصا من المنتصف، تريد أن ترضي أهلها والمجتمع بارتدائها الحجاب ولكنها في نفس الوقت تريد أن تكون مغرية في نظر الشباب والرجال؟؟
وعندما تعود إلى بيتها وتنظر إلى المراة لا تعرف حقيقة من هي؟؟ وقد نرى هذا الرجل الذي يدعي أنه حاصل على الدكتوراه من جامعة هارفارد ثم يتبين أن تحصيلة العلمي متواضع جدا ولم تطأ قدماه أرض هذه الجامعة. كما نجد في الفترة الأولى من فترات الزواج والتي تسمى فترة الانجذاب أن كلا من الطرفين بأحسن مظهر ممكن ويتكلم بأفضل طريقة ويتصرف بأفضل تصرفات ممكنة، ومن المحتمل يقول أشياء غير حقيقية على الأطلاق لماذا؟ لكي يبهر الشخص الاخر ويؤثر فيه ولكن عند الارتباط وفي فترة التعود يجد كلا منهما أنه يعيش شخص اخر غير الذي عرفه في فترة الانجذاب؟؟ هذه أمثلة بسيطة من صفات الشخصية الخارجية المادية المزيفة التي تسعى إلى إبهار الاخرين بشتى الطرق لكي يكمل الشخص النقص الذي عن يعرفه نفسه فيعيش حياة مزيفة لا تمت لحقيقته بصلة، وذلك يمنعه من استخدام قدراته الحقيقية لكي ينمو ويتقدم في الحياة.
-الصفة الرابعة :متحكمه
هل تعرف شخصا يفعل كل ما يستطيع لكي يتحكم في الاخرين بطريقة أو بأخرى؟ لتحكم مر هذا صفة من صفات الشخصية الخارجية المادية يسميها علماء النفس. الشخص المصاب بمرض التحكم يتصرف من منطلق الخوف وعدم الأمان.
-الصفة الخامسة:مؤقته
في خلال رحلة الحياة يتأثر الإنسان بأربعة أشياء هي: -الزمان. -المادة. -الطاقة. الشخصية المادية الخارجية مؤقتة حسب هذه الأشياء الأربعة ولا تستمر مدى الحياة فهي تتأثر بما يحدث الان في هذا المكان وفي هذا الزمان وبسبب هذه الأفكار والطاقة. فمن الممكن أن نجد شخصا ما يتعامل مع الناس بالصفة المادية لمدة معينة من الزمن دون أن يضع أي اعتبارات للروحانيات، ول للأخلاق والقيم ثم نجده ينتقل إلى الاتزان والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى فيندم على ما فعله من قبل ويبدأ في إعطاء الناس حقوقهم ويتعامل معهم بما يرضي الله سبحانه وتعالى. وقد نجد الأب الذي يضرب أولاده بقسوة ولا يعطي أي اهتمام لعائلته بل ويعتبر العائلة عبئا ثقيلا ثم يتحول إلى شخصية أخرى مغايرة تماما فيقترب أكثر من أولاده ويدعمهم ويهتم بزوجته وبيته ويحول علاقته الزوجية والعالمية من التعاسة إلى السعادة.
-الصفة السادسة:متغيرة
تتغير حسب المواقف والأحداث والأشياء وأيضا الأشخاص. فمن الممكن أن نجد شخصا ما يتعامل مع أناس بطريقة ثم يتعامل مع أناس اخرين بطريقة مغايرة تماما، ومن الممكن أن نجد الشخص يتعامل معك بشخصية ثم في وقت اخر تجده يتعامل معك بشخصية أخرى؟
-الشخصية الخارجية الروحانية: تتبع وتتغذى من منبعها الأساسي وهو الشخصية الداخلية الروحانية فلو كان الشخص متزنا داخليا لأصبح متزنا خارجيا. ولكن من الصفات الأساسية للشخصية الخارجية الروحانية هي أنها متأثرة أيضا بالصفات الستة الأساسية المتواجدة في الشخصية الخارجية المادية. فمن الممكن أن نرى شخصا ما يتكلم في الدين بحكمة فيؤثر في الاخرين ثم نجده مواقف لا نصدقها من أول وهلة قد يكون محتلا عن مصلحه الشخصية.هنا يتبنى الشخص الصفة المادية. فنجد أن شخصيته الروحانية كانت مؤقتة في الزمان والمكان وقد يحكم عليه البعض على أنه إنسان منافق غير متدين ولكنه يدعي التدين لكي يحظي باحترام الناس فيأخذ منهم ما يريد. ومن الممكن أن يكون الشخص ماديا ولكنه في بعض الأحيان نجد يتأثر بالدين والعلماء فيتبنى الشخصية الخارجة المتغيرة فيصلي ويصوم لفترة ولكنه يعود مرة أخرى لما كان عليه من قبل. هنا تجد المثلة كثيرة منها هذا الرجل المدخن الذي كان لا يبالي بالقوانين ولا بالمثل العليا والقيم فكان يدخن في أي مكان حتى في المستشفيات، في يوم شعر بالام شديدة في صدره فذهب إلى المستشفى وكانت صدمته كبيرة عندما قال له الطبيب المختص أنه مصاب بسرطان في الرئة وأن حالته متأخرة جدا. بكى الرجل وقرر الإقلاع عن التدخين وبدأ في العلاج لفترة وأصبح روحانيا يصلي ويصوم ويزكي. لم يتعد هذا التغيير أكثر من شهرين عاد بعدها إلى التدخين دون أن يعطي أي أهمية لمرضه وحالته. وعندما سألته لماذا يفعل ذلك؟ قال: لا أستطيع أن أكون شخصا اخر فهذه شخصيتي التي أنتج بها وأحقق بها أهدافي. هذا مثل بسيط عن الشخصية الخارجية الروحانية المتأثرة بشدة بما في داخل الشخص وأيضا بصفات الشخصية المادية الخارجية. الان دعنا نسير معا في رحلتنا لاكتشاف أسرار الشخصية الناجحة ونتعرف على الجذور الأربعة اللازمة لبناء الشخصية الناجحة.
منقول من كتاب أسرار الشخصية الناجحة للدكتور إبراهيم الفقهي
ليست هناك تعليقات: